أصدقائي، لعلمي بأهمية التجارة الإلكترونية ودورها المحوري في المراحل القادمة من الإقتصاد، سأبدأ بطرح سلسلة من المقالات المتخصصة في إدارة المتاجر الإلكترونية وتسويقها. 

واليوم سأتحدث  عن مراحل الزوار والزبائن في الإنترنت وطريقة حركتهم وكيف يصلون لمتجرك والعوامل المؤثرة بقرار الشراء. 

في البداية، دعني أسألك أين يتواجد الناس على الانترنت؟! هذا سؤال مهم، لأنك لا تستطيع ان تجعل الناس يدخلون الى المتصفح ثم يكتبون عنوان متجرك من العدم! كيف سيعرفون عنك في البداية؟! انظر لنفسك، من أين عرفت عن هذا المقال، أو أين علمت عن أخر عروض الملابس لمكاس أو زين أو مطاعم ماكدونالدز؟! على الأغلب أنك كنت تتصفح إحدى شبكات التواصل الإجتماعي ووجد إعلانًا لإحدى هذه الخدمات. 

وهذا هو مربط الفرس، تجد الناس على الإنترنت في أغلب الأحيان في ٣ أماكن أساسية؛

  1. شبكات وتطبيقات التواصل الإجتماعي كالإنستغرام (Instagram)، فيسبوك (Facebook) أو لينكد إن (LinkedIn)
  2. محركات البحث مثل Google, Yahoo, Bing حيث يبحثون عن اشياء يحتاجونها أو أماكن يودون الذهاب إليها. 
  3. المواقع الإخبارية. 

كيف يمكنك الإستفادة من وجود الناس على الإنترنت؟

صديقي، هدفك هنا أن تنقل الناس من هذه الأماكن في الإنترنت إلى متجرك الإلكتروني، وأسهل طريقة لتعريفهم عن متجرك ونقلهم له  هي الإعلانات المدفوعة لشبكات وتطبيقات التواصل الإجتماعي وإعلانات محركات البحث.

ولكن يا صديقي ارجوا منك ان تعرف بأن الإعلانات ليست عصا سحرية، بل هي علم دقيق جدا ويجب ان تتعلمه. أولا، لا تعتقد بأن كل من سيشاهد اعلانك سيقوم بالدخول لمتجرك والشراء منه، تماما مثل أي متجر ملابس أو أحذية موجود في الشارع، هل تتوقع من كل الناس الذين يسيرون في الشارع ويشاهدون يافطة المتجر سيدخلون المحل؟؟ طبعا لا! وهذا تماما ما يحدث في إعلانات الإنترنت، ليس كل من يشاهد اعلانك سيقوم بالضغط عليه للدخول على متجرك، وهذا ما يطلق عليه Click Through Ratio CTR، وتعتمد هذه النسبة على ٣ عوامل أساسية وهي: الاستهداف الصحيح، وجودة الصورة من ناحية قربها لحاجات الزبون، والنص التسويقي الجذاب الذي يخاطب حاجات الزبون. وفي المعدل تعتبر نسبة 0.5% لل CTR معدل جيد، اي بمعنى اخر ان يضغط على الإعلان شخص من أصل كل ٢٠٠ شخص شاهدوا الإعلان. 

وليس هذا الأمر فقط، تخيل نفسك في محل الملابس أو الأحذية، هل من الممكن أن يقوم كل من يدخل المحل بالشراء منك؟! طبعا لا! فهنالك من لم يجد ما يبحث عنه، وهنالك من يتسلون في الاسواق فقط (Showing not Shopping). في عموم المتاجر الإلكترونية يمكنك توقع عمل شراء لكل ٣٠٠ زائر لمتجرك، وهذا أمر طبيعي جدا وحتى للمتاجر الكبيرة جدا مثل أمازون وإتسي (Amazon & Etsy)، ولكن انظر للوجه الحسن من هذا الأمر، أنت لا تحتاج إلى موظفين لخدمة هذا العدد من الزوار لمتجرك الإلكتروني حيث أن الخدمة ذاتية، فهم يتصفحون متجرك ويقرأون التفاصيل وينظرون للصور دون سؤالك أو إزعاجك أو حتى معرفتك بأنهم دخلوا متجرك. 

أين تضع اعلاناتك؟ 

هنالك شركتان أساسيتان للإعلان على الإنترنت، وهما شركة فيسبوك والتي تسيطر على شبكات وتطبيقات التواصل الإجتماعي فيسبوك، إنستغرام، واتساب. وشركة جوجل والتي تسيطر على محرك البحث جوجل، وموقع يوتيوب وأغلب الإعلانات الموجودة في مواقع الإنترنت والتي تعرف بشبكة عرض جوجل (Google Display Network). 

ويوجد لكلا الشركتين قسمين أساسين للاعلانات، وهما الإعلانات للأشخاص المستهدفين الذين لا يعلمون عن متجرك، والقسم الثاني هو إعلانات إعادة الاستهداف لكل الأشخاص الذين شاهدوا اعلانك من قبل او زاروا موقعك. 

والقسمان مهمان جدا، فالقسم الأول يعمل على جذب أناس جدد لمتجرك بشكل يومي بناء على اهتماماتهم ورغباتهم وحاجاتهم والتي يجب أن تتطابق مع المنتجات والخدمات التي تقدمها في متجرك، والقسم الثاني سيستخدم تكنولوجيا (Google Analytics) و(Facebook Pixel) الخاصتان في تتبع الزوار ومعرفتهم لإعادة استهدافهم مرة أخرى وإظهار الإعلانات لهم، إذ من المهم أن تعرف بأن الشخص الواحد يحتاج لأن يرى اعلانك ٢١ مرة بالمعدل لكي يقتنع بأن يضغط على إعلانك، وأن يدخل متجرك ٧ مرات بالمعدل لكي يقوم بعملية الشراء. 

أنا المكان الثالث للإعلانات فهو البريد الإلكتروني ورسائل الواتساب والرسائل القصيرة SMS، وتعد هذه الطريقة هي الأفضل بينهم كل طرق الإعلان إن تم استخدامها بالطريقة الصحيحة، فعلى سبيل المثال تعد اعلانات الإيميل والرسائل القصيرة التي يتم شراؤها عبر شركات الإعلانات من أسوأ أنواع الإعلانات على الإطلاق، ولكن على العكس تماما، إن قمت بسؤال الزائر لمتجرك الإلكتروني عن بريده الإلكتروني أو رقم هاتفه واعطاه لك بصدر رحب، فهو ينتظر هذه الرسائل منك بفارغ الصبر، وتعتبر هذه القائمة التي تحتوي على أرقام هواتف وعناوين البريد الإلكتروني لزوارك، هي أهم موجودات متجرك الإلكتروني. 

الخلاصة

تبدأ مراحل حركة الزوار والزبائن لمتجرك الإلكتروني من انتقال الزائر من الإنترنت  للدخول لمتجرك الإلكتروني إلى أن يصل لمرحلة الشراء.

ويعتبر التكرار في الإعلانات الفكرة الأهم لإقناع الزائر بزيارة متجرك والشراء منه، وهذا التكرار يمثل أهم أدوات الإقناع الآلي للزوار، وتعتمد على التشغيل الآلي للإعلانات من خلال التكنولوجيا الحديثة وإعادة عرض الإعلان للناس مرارا وتكرارا لإقناع الناس بالخدمات المقدمة، وبعد عملية التكرار والإقناع تبدأ عملية البيع الناجح، وكما يقول المثل الشعبي “النق مثل السحر”.