كثير منا شاهد الفلم الملحمي طروادة (Troy) الذي تم اصادره في عام 2004، وكلنا تأثرنا في ذلك الوقت مع بطل مدينة طروادة هكتور (Hector) وشعرنا بالتعاطف معه حين موتة بالطريقة البطولية على يد عدوه أخيل (Achilles) بطل اليونان. وقبل أسبوع تقريبا عادت لي الذاكرة وودت أن أشاهد الفلم لمرة أخرى وكانت أخر مرة شاهدت فيها هذا الفلم منذ 9 أو 10 أعوام.

ولكن عندما شاهدته هذه المرة وبعد الخبرة التي اكتسبتها في إدارة الأعمال الصغيرة تبين لي مدى حماقة هكتور وأنه هو السبب الرئيسي في سقوط المدينة بيد الجيش اليوناني!

أعلم بأن أحداث الفلم غير واقعية ولكن دعنا نتخيل أنها واقعية ولنتابع الأخطاء التي وقع فيها هكتور والتي يجب أن تتجنبها أنت في حياتك اليومية كرائد ومدير للأعمال.

السماح لأخيه بأن يبني علاقة مع زوجة ملك أسبرطة (هيلين)

في المشاهد الأولى للفلم نرى الاحتفالات والولائم المقامة في أسبرطة (Sparta) احتفالا بمعاهدة السلام بين أسبرطة ومملكة طروادة، وفي خلال الحفل يظهر الأخ الصغير (بارس) وهو يذهب إلى حجرة نوم (هيلين) زوجة ملك أسبرطة، وفي هذا المشهد ايضا يظهر “هكتور” وهو يشاهد اخاه الصغير يجرى خلف هيلين وهو على دراية كاملة بطبع أخيه وما سوف يفعله.

السؤال هنا، كأمير وولي عهد لمملكة طروادة، لما لم يقم بكف يد وشهوات أخيه الصغير عن هذه الأفعال التي يعلم يقين العلم بأنها ستؤدي إلى حرب على مملكته، لما لم يقم بالتحدث إلى أخيه أو حتى رميه في السفينة وإبعاده مباشرة حال شعوره بأفعاله، فعل أخيه هو ما بدأ الحرب.

وهنا يأتي دورك كمدير لعملك، في الكثير من الأحيان ترى الأمور الخاطئة تحدث من حولك ومن قبل المقربين لديك مثل أصدقائك أو أفراد عائلتك ولا تقم بشيء خشية أن تغضبهم أو أن تؤذي مشاعرهم، ولكن في الحقيقة الذي سيحدث في النهاية هو ضرر مباشر على عملك وشركتك أنت التي بذلت لبنائها جهدك وتعبك ومالك، وهذه الشركة هي مصدر دخلك والذي سيدفع الثمن في النهاية هو أنت وزوجتك وأولادك. فحال معرفتك بخطء أي أحد قم بالتحدث له وصوبه عن خطأه وإن لم يقم بتصويب الخطء وأصر عليه تخلص منه.

الشعور بالذنب لقتله عدوه

وهنا أنا أتحدث عن قتله لقريب أخيل في المعركة التي حدثت فجرا على الشاطئ، حيث أنه أدرك مدى خطورة الأمر الذي سيدفع بأخيل للمشاركة في المعركة وهو يعلم مدى قوته، وهو لم يخطئ في قتله، إذ أنه هو من كان سيموت إن لم يقم بقتله، ولكن الخطء الذي وقع به هو تسلل الخوف إلى قلبه، وهذا ما ظهر جليا في المشاهد التالية حيث قام بأخذ زوجته إلى الممر السري الذي يؤدي إلى خارج المدينة وهو يتحدث معها وهو واثق من سقوط المدينة في يد العدو.

ولنتحدث الآن عنك كمدير لشركتك الصغيرة، ليس من الخطء نهائيا أن تسحق منافسيك في السوق، فالسوق للأقوى ومن يقدم خدمات بجودة أعلى بسعر أفضل، ولا يجدر بك الإحساس بالندم بسبب الوضع السيئ الذي يواجه منافسك، فلو كان هو الأقوى لسحقك من السوق.

مقاتلته لأخيل

والآن إلى أكبر الحماقات التي قام بها هكتور، لما قام بمقاتلة أخيل!!!

هكتور يعلم يقن العلم بأن أخيل أقوى منه بكثير وأن قتاله سيؤدي إلى موته، وما يؤكد لي حماقة هكتور هو علمه بأن المدينة ستسقط بيد العدو حال موته، وهذا واضح من نقاشه لزوجته في الممر السري. وما يرفع من مستويات الحماقة أيضا أنه دخل القتال مع أخيل وهو متأكد من خسارته وموته، وبهذه النفسية والاعتقاد سوف يلاقي حتفه لا محاله.

لو قام هكتور بأمر جنوده برمي أخيل بالسهام لكان مات أخيل ودمرت معنويات الجيش اليوناني وأنقذت المدينة من الدمار، ولكن لا! قرر هكتور مقاتلة أخيل وهو مستسلم لموته ليسلم المدينة فيما بعد للعدو! أين الخلود أو العظمة في هذا!

وهنا يمكننا تعلم درسين مهمين، الأول كما أن طروادة مملكة صغيرة وتعتمد في وجودها على أميرها وولي عهدها، فعملك الصغير نفس الشيء فهو يعتمد كامل الاعتماد عليك، فلا تقم بأي عمل يؤدي إلى ضعفك أنت لأن هذا سيؤدي إلى ضعف شركتك وبالتالي سيأتي الضرر إلى كل من تحب، لذا اهتم بصحتك الجسدية والنفسية والعقلية والروحانية، ولا تقم بأي أعمال تضرك (Self-Destructive Activities).

والدرس الثاني، لا تقم بالموافقة على مشروع أو عميل أكبر من قدراتك، لأن هذا سيؤدي إلى استنفاذ كامل مصادرك قبل انهاء المشروع مما سينهكك وينهك شركتك وقد لا تستطيع تسليم المشروع في نهاية الأمر. وإن قمت لأي سبب من الأسباب بالمشاركة في مشروع أكبر من قدراتك، لا تبدأ المشروع وأنت تضع الفشل بين عينك كما فعل هكتور حين قاتل أخيل وهو مقتنع بانتصار عدوه عليه.

في النهاية، أعلم بأن هذا مجرد فلم وأن أغلب ما سرد فيه هو عبارة عن قصص، ولكن يمكننا تعلم الكثير من هذه القصص إن نظرنا إلها من وجهة نظر الأعمال، فالحكمة ضالة المفكر ويجب عليك أن تسعى لها أينما كانت. فتعلم من أخطاء هكتور التي أدت إلى سقوط وفناء طروادة.