أعلم أن الوضع الإقتصادي صعب حالياً، وذلك بوجود أزمة كورونا، وبسبب الإغلاقات المتكررة والمستمرة التي أدت إلى إغلاق تام لعدد لا يستهان به من المحلات، وهذا أدى إلى تخوف الناس من الوضع الصحي ومن المستقبل مما عمل على زيادة معدلات البطالة وخصوصاً بين الشباب.

 ويوجد الكثير من المعيقات لأي نوع من أنواع الأنشطة الإقتصادية ولكن هل هذا يعني انه لا يوجد فرص لإنشاء عملك الخاص؟

الفرصة متاحة و أكبر دليل على هذا كلمة جون روكيت فيلير “الطريق لكسب المال هي الشراء عندما تسيل الدماء في الشوارع”.

“The way to make money is to buy when blood is running in the streets” John D. Rockefeller

 أين الفرص المتاحة؟

تؤدي الفجوة الموجودة حاليا في السوق الأردني بين جودة الخدمات المتوفرة في السوق وبين إحتياجات وتطلعات الناس إلى فتح فرص كبيرة للأعمال الصغيرة لسدها وخصوصا مع إزدياد الطلب على خدمة التوصيل التي أصبحت جزء أساسي بعد أزمة كورونا.

في السابق كانت الناس لا تثق في التوصيل والشراء من خلال الإنترنت، ولكن بعد إنتشار فايروس كورونا وإجبار المجتمع على أن يشتري من خلال الإنترنت والتوصيل، أدى ذلك إلى تحول الثقافي (Cultural Shift) بموضوع تقبل الناس للشراء من خلال الإنترنت.

فعليه تعتبر أسهل طريقة لبدء عمل صغير هو أن تأخذ عمل موجوداً وتطوره بحيث أن يصبح قادر على تقديم خدمة التوصيل للناس، كالصيدلية مثلاً فهو عمل موجود منذ عشرات السنين، وكل الناس تحتاج وتشتري من الصيدلية، فإن كنت تعمل في مجال الصيدلة فبإستطاعتك تفعيل خدمة التوصيل للزبائن من خلال التواصل معهم وتحويل عملك ليصبح عن بعد وعن طريق الشحن من دون وصول الزبون لك.

نصيحتي لك، لا تحاول أن تدخل في قطاع غير قطاعك بالذات إذا كنت صغير السن، ولا تملك الخبرة الواسعة فليس من صالحك أن تنتقل من قطاع إلى قطاع أخر.

الأفضل أن تبدأ بالقطاع الذي تعلمته ولديك الخبرة فيه حتى لو كانت خبرتك فيه بسيطة، لتستطيع تطويره من خلال الشحن والتسويق من خلال الإنترنت، ولا تعتبر هذه الفكرة الوحيدة.

هناك أفكار أخرى تستطيع أن تعمل بها، فهناك أعمال كثيرة أغلقت بسبب الخسائر المتراكمة وسوء الإدارة المالية والتي زادت بشدة مع أزمة الكورونا، هذا أدى إلى نقص في عدد الأعمال التي تقدم العديد من المنتجات والخدمات التي يحتاجها الناس، وأصبحت الناس تبحث عن مورد لهذه المنتجات والخدمات.

هذه تعد فرصة لك لتبدأ مشروعك فمثلاً بدل من أن يكون هناك أربعين مقهى قل عددهم ليصبحو عشرة مقاهي والسؤال هنا هل هذا العدد كافي لسد حاجات السوق؟ لا، وخصوصاً أن السوق بدأ بالفتح منذ بداية رمضان 2021 إلى الآن، حيث بدأت الناس بالعودة إلى العمل تدريجياً والبحث عن المنتجات والخدمات والترفيه التي تحتاجها، ولكن تقلص عدد الأعمال التي تقدم هذه الخدمات بشكل كبير خلال فترة كورونا وهذه أيضاً تعد فرصة جديدة لتبدأ بعمل أو قطاع موجود بالأصل ولكن أعداد كبيرة منه أغلقت.

التخطيط ورأس المال

أفهم أنك بحاجة إلى رأس مال لتبدأ بعملك، ولكن تستطيع بالبداية أن تخطط لفكرتك، التخطيط يعد هو الجزء الأكثر أهمية والأساسي لبداية مشروعك بطريقة منظمة وغير عشوائية، ولا داعي أن تستهلك وقتك للقيام بخطة مفصلة للخطوات التي تريد القيام بها.

أنت بحاجة إلى كتابة أفكارك وخططك، وأؤكد على ضرورة موضوع الكتابة هنا، فليس من دور الدماغ الإحتفاظ بالأفكار، بل هذا دور الورق، دع دماغك للتفكير، إبدأ بكتابة الخطوات الأساسية والبسيطة لتنفيذ مشروعك، وبعد قرأتها عدة مرات تستطيع أن تكتشف طرق كثيرة لتخفيف رأس المال الذي تحتاجه وتبدأ بأقل رأس مال من خلال مضاعفة مجهودك.

وبالذات لفئة الشباب التي تتراوح أعمارهم ما بين 18-28 سنة، فأنت لديك عامل مهم من الممكن الإستفادة منه واستغلاله وهو الوقت، وبالذات أن نصفكم عاطل عن العمل، فبدل إضاعة هذا الوقت فبإمكانك أن تكرسه وتستثمره في مجهود مناسب في التفكير والتركيز والإبتكار في عملك، وفي كيفية تطوير عملك منذ اليوم الأول.

في البداية من المؤكد أنك ستقوم بأكثر الأعمال والمهمات بنفسك بسبب عدم وجود رأس مال ولكن يجب عليك أن تعمل وتفكر بطريقة أن هنالك شخص أخر سيقوم بفعل تلك الأعمال بدلا عنك لاحقاً ولذلك يجب عليك توثيق خطواتك بشكل مكتوب لتستطيع لاحقاً أن تدرب شخص أخر عليها، التوثيق ليس لإضاعة وقتك بل الهدف منها هو توثيق الأعمال البسيطة التي لا تؤثر على زيادة الدخل، كإدارة وضبط الحسابات.

وأنت كصاحب عمل عليك التركيز على المهام والأعمال التي تزيد الدخل، بالبداية يكون الوضع مختلف من ناحية المهمات والأعمال فستكون مسوؤل عن كافة الأعمال ولكن عليك أن تفكر وأن تعرف أن في المستقبل سيكون هناك موظفين برواتب بالحد الأدنى سيقومون بالمهمات التي لا تؤثر على الدخل وبتلك الطريقة ستجد وقتا أكثر للتركيز على زيادة فرصة الدخول للسوق والحصول على حصة سوقية أكبر في القطاع الذي تعمل به.

في النهاية 

نعم الوضع الحالي بوجود كورونا هو وضع مقلق، صعب ويؤثر على نفسية الشخص الذي يريد البدء بأي مشروع أو عمل وسيشعر بالخوف، والخوف من أكثر المشاعر بشاعة إذ أنه يتقن شل حركتك، لذلك يجب عليك التحلي بالشجاعة الكافية لتكسر تلك الحواجز والأوهام التي يصورها عقلك أمامك وليس لها مكان من الوجود في الحقيقة.

فإذا كنت تنتظر الوظيفة فلن تجد الوظيفة وخصوصاُ مع إزدياد معدلات البطالة بين الشباب التي وصلت ل 50% حسب التقارير الأردنية الرسمية، ولذلك أفضل طريقة للعبور من هذه المرحلة هي فتح عملك التجاري الخاص. 

* هذه الإحصائية من موقع https://royanews.tv/news/246987