الثقة هي العملة الأهم في العلاقات البشرية، إذا انعدمت الثقة فلن يكون هناك أي نوع من تعاملات سواء كانت تجارية أو شخصية، وهذا ينطبق على عائلتك وأصدقائك وشركاء عملك وزبائنك. فالثقة هي الثروة التي تبنيها في محيطك. 

والثقة بينك وبين زبائنك هي رأس مالك الحقيقي، فهم مصدر دخلك، ويقسم بناء هذه الثقة إلى قسمين أساسين وهما:

  • بناء الثقة مع أشخاص لم يشتروا منك من قبل لإقناعهم بالشراء منك.
  • بناء الثقة مع الزبائن الذين اشتروا منك لتحويلهم إلى زبائن دائمين.

ودعني أبدأ من عند زبائنك

ما العوامل التي تؤثر في بناء الثقة بينك وبين عملائك؟

صديقي، يجب أن تعلم بأن 80% من مبيعاتك هي لعملاءك السابقين الذين تعاملو معك، و20% فقط من المبيعات هي التي تكون لعملاء جدد.

وتعتبر جودة المنتج أو الخدمة المقدمة من أهم ما يؤثر على بناء هذه الثقة، ولا أتحدث بالضرورة هنا عن جودة ممتازة جدا، انما عليك الالتزام بالمعايير والاتفاق الذي انقعد بينك وبين الزبائن، حتى وإن كانت الجودة محدودة بسبب انخفاض السعر، كل ما عليك أن تكون صادقا مع الزبون وأن توضح له بأن جودة هذا المنتج محدودة وذلك لانخفاض التكلفة.

ومن العوامل التي تعمل على زيادة الثقة ورضا الزبون هي خدمات ما بعد البيع. فمثلا: إذا كان عملك في المدافئ والمواقد فمن المتوقع أن توفر للزبائن كفالة لمدة سنتين أو خمس سنوات ضد العيوب المصنعية، أو أن توفر خصومات في حالات العطل أو الخراب. ففي خلال مدة الكفالة، يجب عليك الإلتزام بالوعود التي قطعتها للزبون، لأن هذا الإلتزام هو حجر الأساس في بناء سمعتك الطيبة بين الزبائن، ولا يوجد أفضل من الزبون السعيد للتسويق لمنتجاتك وخدماتك.

وهناك العديد من الأمثلة من شركات الأردنية التي لها باع طويل في السوق والذي يصل إلى 20 و30 سنة ، والسبب الأساسي في نجاح مثل هذه الشركات هي السمعة الطيبة التي اكتسبوها من خلال مصداقيتهم والتزامهم بالوعود التي قطعوها لزبائنهم.

وهنالك شيء أخر يا صديقي، عليك أن تعلم بأن عملية إقناع وجذب واستقطاب زبون جديد هي أصعب بكثير من إقناع زبونك القديم بالشراء منك مرة أخرى، ولذلك قلت سابقاً أن 20% فقط هي من مبيعاتك هي لزبائن جدد.

وفي علم الإدارة هناك شيء يطلق عليه اسم “تكلفة جلب الزبون” (Customer Acquisition Cost)، وهي تكلفة الدعاية والإعلان التي تدفعها مقابل كل عملية بيع ، وهذه تكلفة مرتفعة وغالية الثمن للزبائن الجدد والتي تصل في بعض الأحيان الى 30% من قيمة العقد بينك وبينه، قارن هذه النسبة بتكلفة إقناع زبون قديم للشراء منك مرة أخرى والتي تكون نسبتها في العادة بين 3-4% من قيمة العقد أو عملية البيع.

فمثلاً إذا كنت تبيع أجهزة حاسوب وهناك حاسوب قيمته 500 دينار، وأردت أن تجذب زبون جديد ليشتري منك فستدفع 150 دينار للدعاية والإعلان لجذب هذا الزبون للتعامل معك لأول مرة، بينما إذا قمت ببيعه لزبون قديم فستكون التكلفة 25 دينار تقريباً للدعاية والإعلان والتسويق لإقناعه بشراء هذا الحاسوب منك مرة أخرى.

وهذا هو ما أعيشه حاليا، إذ لدي زبائن أتعامل معهم منذ 15 سنة، وهذا نتاج الثقة التي ولدت بيننا من أول مشروع، والان وبفضل هذه الثقة فأنا أحصل على دخل ثابت سنويا منهم. 

كيف تقنع زبوناً جديداً بالشراء منك للمرة الأولى عن طريق متجرك الإلكتروني دون رؤيتكم لبعضكم البعض؟

يعتبر بناء الثقة بينك وبين الزبون الجديد في المتاجر الإلكترونية من الأمور الصعبة للغاية، فهو لا يعرفك ولم يرك ولم يسمع صوتك من قبل، ولكن هذا الأمر ليس مستحيلاً، إذ يوجد الكثير من الأدوات التي يمكنك استخدامها لرفع هذه الثقة ومنها الشروط والأحكام والسياسة الخصوصية للمتجر، و شرح طريقة الشراء بالتفصيل، والمدة الزمنية التي ستستغرقها لإيصال المنتج، وما إلى ذلك من معلومات التي توضح اهتمامك بالزبون وتقديرك له.

ومن أهم هذه الأدوات هي تعليقات وتقييمات وردود أفعال الزبائن لتجربتهم لمتجرك،  لأن الزبون يهتم بقراءة هذه التقييمات، ويجب أن تكون هذه التقييمات حقيقة وصادقة ، وذلك من خلال أخذ صور لمحادثات الواتساب ما بينك وبين زبائنك أو ناس أعجبهم منتجاتك وعملك، وتستطيع أيضاً أن تضع التعليقات في الفيسبوك، والانستغرام، التي تتحدث عن منتجاتك وتمدحها، فهذا النوع من المحتوى يساعد في بناء وزيادة الثقة الناس ليشتروا منك للمرة الأولى.

الملخص

العملة الأساسية في التعاملات التجارية هي الثقة، والثقة مبنية على الصدق ما بينك وبين الزبائن ، وهذا لا يعني أن تبيع منتجات غالية الثمن، بل تستطيع أن تبيع منتجات منخفضة السعر لكن يجب عليك أن توضح للزبون الفرق ما بين المنتجات ذات القيمة المرتفعة والمنتجات ذات القيمة المنخفضة. كن دائماً صريح مع زبائنك، فإذا تعاملت في عقلية أن تكسب من الزبون قدر المستطاع دون أن تقدم الخدمة المطلوبة فستخسر الزبون فإذا اشترى منك في المرة الأولى ولن يعيد الشراء منك مرة أخرى وبذلك ستضطر أن تدفع 30% من قيمة كل زبون تجذبه بسبب عدم وجود عملاء وزبائن قدامى.