تأثير الصدقات في البدء بالعمل

سأبدأ بمقولة جيم رون وهي” أن مجموع دخلك هو متوسط دخل الأشخاص الخمسة الذين تقضي معهم معظم الوقت”.

“You are the Average of the Five People you Spend Time with”. Jim Rohn”

ولذلك فإن لهم تأثير كبير على جودة حياتك من عدة نواحي ومنها أهدافك وكيفية الوصول إلي هذه الأهداف ، وبذلك ستتأثر ثروتك.

مهم جداً أن تدرك من هم الأشخاص الذين تقضي معهم وقتك، وهذا لا يعني بالتأكيد أن تدير ظهرك لعائلتك أو الأصدقاء القدامى الذين تربيت معهم وتعتبرهم من أعز أصدقائك، ولكن نصيحتي لك أن تنتبه لما تسمع له أو لمن تسمع ولذلك يجب عليك إحاطة نفسك وأن تقضي وقتك مع أصحاب الأعمال الكبيرة والصغيرة وذلك لتجنب الكثير من العقبات والتحديات التي تواجهك.

هل سألت نفسك لماذا؟

سأجيبك، لأنه عندما يكون لديك مشكلة أو تحدي معين أو موقف ولو كان موقف طريف أو موقف مزعج تستطيع التشاور معهم وستجد الإجابة المناسبة أو التعليق الفعال لهذا الموقف، أما إذا ناقشت نفس الموقف مع أحد المقربين منك كأمك أو أبيك أو أخيك الذين لديهم عقلية مختلفة تماما عن عقلية أصحاب الأعمال، فستجد بأنهم سيخاطبونك من عقلية الموظف والخوف على الوظيفة وليس من مبدأ شجاعة صاحب العمل، وحتى لو كان لأحد من أفراد أسرتك الخبرة الواسعة ولديه غنى بالمعلومات في مجال الأعمال، فهو لا يعلم ما هي المشاعر التي تواجهك كصاحب عمل وما هي أفضب طريقة للتعامل معها والتي يتنج عنها ردة الفعل للمواقف التي تأتيك كل يوم.

هنالك مثل دارج لدينا أن إبن التاجر هو تاجر وإبن الموظف هو موظف وذلك لأن صاحب العمل يربي إبنه على أن يكون صاحب عمل، لأن هذا هو الذي يعرفه والذي تعلمه بينما الموظف يربي إبنه على عقلية الموظف، فعلى سبيل المثال كان أبي معلم فيزياء، وكان طموحة بالنسبة لي بأن أصبح معلما! وهذا الإختلاف في العقلية وطريقة التفكير يخلق حاجز ما بين الإبن الذي يريد أن يطور نفسه ويكون صاحب عمل وما بين الأب الذي يختلف عنه بطريقة التفكير، وهذا تناج طبيعي للإختلاف في الطموحات والخبرات.

هل من السهل أن تجد البيئة المناسبة لك في عالم الأعمال؟

سأكون صريح معك، لن يكون من السهل إيجاد بيئة ملائمة لك في عالم الأعمال بالذات بسبب ثقافتنا التي تعزز الخوف من كشف الأسرار والخوف من سرقة الأفكار، وهنا يأتي دورك بالتمييز بين المعلومات والأفكار التي تستطيع أن تشاركها من تلك التي لا تستطيع أن تشاركها، فمثلاً تستطيع أن تشارك موقف عام مثل موقف مع موظف أو بعض المواقف مع الزبائن أو مواقف مع الموردين ومناقشة كيفية معالجة هذا الموقف من خلال مشاركته بين أصدقائك من أصحاب الأعمال وسماع ردود أفعالهم لو كانوا في نفس الموقف، هذة هي طبيعة المعلومات المتداولة بين طبقة أصحاب الأعمال التي سترفع من كفائتك وخبرتك كإداري لعملك التجاري وهذا يشكل جزء مهم من نجاحك ولذلك يجب ان تكون حريص على إختياراتك نوعية الأشخاص المحيطة بك.

وفي كتاب “قوة العاد” (The Power of Habits by Charles Duhigg)، يتحدث الكاتب عن اساليب خلق العادات في الناس، وفيه فصل يتحدث عن ضغط الأقران أو الضعط المجتمعي “Peer Pressure”، فإذا كان المجتمع حولك قلق ومسيطر عليه الخوف فسيخلق لديك شعور الخوف بسبب هذا الضغط بشكل غير الواعي، والذي سيؤثر على قرارتك دون أن تنتبه، فإذا وضعت نفسك في بيئة شجاعة وعقلية تطوير الأعمال، هذه البيئة ستضغط عليك بإتجاه تطوير عملك، وإن كانت بيئة تنافس فهذا سيحفزك لتتنافس معهم لتتطوير عملك وإنتاجيتك وبالتالي سيؤثر على تطوير مستقبلك.

وفي الأردن ستجد مجموعات لتنضم إليها وإذا لم تجد المجموعة المناسبة لك تستطيع أن تبني مجموعتك الخاصة، شخصياً أحاول خلق مجموعتي الخاصة لأني لم أجد مجموعة مناسبة لي، فإنشت مجموعة على فيسبوك والواتساب التي تتعلق وتساعد بإدارة الأعمال والتجارة الإلكترونية لخلق الضغط الإيجابي ولنساعد بعضنا البعض في المشاكل والمعيقات التي نواجهها في هذه المجموعة للسعي للنجاح.

في الخلاصة

أتمنى من الجميع الإنتباه للأصدقاء والمواضيع التي تسمع وتتحدث فيها، إذا كانت مجموعة أصدقائك سلبية ودائماً مترددين ويشعرون بالخوف فهذا سيؤثر على عقليتك وطريقة تفكيرك فالأفضل أن تنتبه لنوعية أصدقائك وتذكر دائماً هذه المقولة أن مجموع دخلك هو متوسط دخل الأشخاص الخمسة الذين تقضي معهم معظم الوقت.