لا تدفع للناس مقابل مجهودهم، ادفع لهم مقابل النتائج!

أرى الكثير من أصحاب الأعمال والأفراد يخطؤون في هذا الأمر، حيث يقوم الكثير منهم بدفع أجور الموظفين والمتعاقدين الخارجيين مقابل جهدهم وليس مقابل النتائج وهذا أمر في بالغ الخطورة.

لا تتعاقد مع أحد مقابل جهده، فلا يهمك جهده، تعاقد معه مقابل النتائج التي تريدها، ولا تنظر لمقدار الجهد الذي بذله، وإن لم يستطع تسليم المطلوب لا تقم بدفع أي شيء له.

ولنأتي على تفاصيل هذا الأمر

فريق العمل

الكثير من مدراء الأعمال الصغيرة يخطؤون في إعطاء الرواتب لفريق العمل في نهاية الشهر حتى وإن لم يقم الموظف بتأدية واجبه المطلوب منه، وهذا سيولد حالة من الخمول عند الموظف والاعتقاد بأن الراتب حق مستحق له.

لا! الراتب ليس حقا مستحقا للموظف، فأنت لن تستطيع تسليم المشروع للزبون إن لم يقم الموظف بأداء واجبه، وبهذه الحالة وهي كثيرة الحدوث وحدثت معي من قبل، تضطر أنت كصاحب للعمل بأن تأدي كامل لمشروع بيدك لإتمامه وأخذ مستحقاتك من الزبون ومن ثم تقوم بدفع راتب الموظف الذي لم يعمل وأنت لا تجد ما يسد حاجتك في نهاية الأمر.

لذا في حال تقاعس الموظف عن العمل نبه مباشرة خلال أسبوع من ملاحظتك لتقاعسه، وفي حال استمرار التقاعس أرسل له إنذارا مكتوبا، وان استمر التقاعس وعدم إتمام الواجبات سرحه من العمل بما يتناسب مع قانون العمل والعمال وما يحفظ حقوقك وحقوقه.

وهذا ينطبق بشدة على موظفي المبيعات، حيث رأيت بعض أصحاب الأعمال يعطي موظفي المبيعات رواتب عالية، وهذا خطاء إداري ومالي كبير جدا، حيث يجب أن يبقى حافز “زيادة الدخل” هو الأساسي لموظف المبيعات، لذا قم بإعطائه راتبا أساسيا يغطي الحاجات الأساسية فقط والباقي اجعله نسبة من المبيعات التي يحققها والتي دُفعت من قبل الزبون. وهنا لا يوجد أي مشكلة إن وصل راتبه إلى 5000 دينار شهريا، لأن هذا الراتب سيكون مقابل نتائج حققها وليس مجهوده.

التعاقدات الخارجية

وهذا أمر أخر في بالغ الأهمية والحمد لله بأن إدارته أسهل من إدارة فريق العمل الداخلي والموظفين، حيث تبقى طبيعة التعاقد بينك وبين المورد محكومة بالتسليم النهائي، وهذا الأمر ينطبق على الأفراد وأصحاب الأعمال. فعلى سبيل المثال لا أتوقع من أي أحد أن يقوم بدفع أجور عمال الدهان إن لم يكملوا عملهم سواء كنت تقوم بعمل الدهان لمنزلك أو لمكتبك.

أهمية الاتفاق وتوضيح النتائج

لا تقم بمحاسبة فريق العمل أو موردك على عدم تحصيلك للنتائج التي تريدها إن لم تكن قد بينتها لهم في المقام الأول. وهنا يظهر ذكاء وحنكة صاحب العمل، إذ يجب عليك أن تعلم بأن لكل فرد قدرات ومهارات محددة، فلا تقم بطلب نتائج مبيعات جيدة من المحاسب!

ويجب أيضا أن تعرف ما هي النتائج التي تبحث عنها أنت كصاحب للعمل. ولنأتي لقصة حدثت معي لأوضح لك الأمر، في تجاربي لبيع البضائع الطبية لأوروبا قمت بالتعاقد مع شركة محلية لإدارة الحملة الدعائية، وكان التعاقد معهم على دفع مستحقاتهم في حال قبول الحملة الدعائية من قبل جوجل (Google Ads)، وفعلا تم قبول الحملة خلال أسبوعين من العمل، ولكن لمدة شهر بعدها لم يأتني أي اتصال أو بريد إلكتروني من أحد بخصوص البضائع المطروحة، وكان جزء أساسي من فشل الحملة عدم الاستهداف الصحيح التي قامت به الشركة، في هذه الحالة أضرطت أنا لدفع مستحقات هذه الشركة دون رغبة مني لإحساسي بعدم حصولي على النتائج المرجوة. وفي واقع الحال أنا الذي أخطأت منذ البداية بعدم تحديدي للنتائج الصحيحة المرجوة، إذ وجب أن تكون النتائج بعدد الاتصالات التي أحصل عليها وليس على قبول الحملة واطلاقها من (Google Ads).

لذا قم بتحديد النتائج النهائية التي تودها، وأوصلها بدقة لفريق عملك ومورديك، ولا تدفع مقابل جهدهم، بل ادفع مقابل النتائج المراد تحقيقها.